تجربة الدراسة في الخارج وأثرها على تجربة التعليم إجمالأ جداً ثرية، والحديث عن تجربة العيش في هذه المجتمعات تثير الفضول المعرفي للبحث عن المزيد وعن كيفية نشوء هذا النسق الإجتماعي. تستطيع أن تقول أنه في بريطانيا –تحديداً- مجتمع يصعب التنبؤ بسلوكه الإجتماعي لتغيره الدائم، إنه أكثر ديناميكية إذا ما قورن بحال معظم المجتمعات العربية، وإن كان من فائدة في الحديث عنه، فما أستوقفني كثيراً هو النزعة الفردانية المغلفة بقيمة الحرية والإستقلالية من أي وصاية كانت.
لا يخفى على القارئ الكريم أن مفاهيم الحرية تختلف من مجتماعات إلى أخرى، فكما تراها بعض المجتمعات الشرقية أنها لا تجتاز المأكل والمشرب وما عدها من أبواب الشيطان المهلكه! تراها المجتمعات الغربية أبعد من هذا التبسيط، أنها أكثر توضيحاً حرية الفكر بتعددية الآراء وقبلها حرية المعتقد والدين، حرية الإعلام، حرية الإقتصاد و حرية الحراك المدني\السياسي المؤساساتي. وأعتقد إن المجتمعات لا تكون ريادية إلا في ظل هذا المناخ، المتوشح بالعدالة والمساواة.
لكن أختلاف الطبائع البشرية في فهم غريزة التحرر من مفهوم الوصاية، ما أسبابه ؟
يقول جون ميل في كتابة عن الحرية، متحدثاً فيما معناه عن نشوء مبدأ حرية المعتقد، أن المجتمعات التي تدين بالكاثوليكية وبسبب سلوك مؤوسساتها الدينية تسببت في افراز حركات تحرر























